الذكاء الاصطناعي وكفاءة الطاقة في المباني الذكية بالسعودية: ما الذي يوفر فعلاً؟
التكييف والإضاءة هما أكبر بابين لهدر الكهرباء في المباني السعودية. الذكاء الاصطناعي يضيف طبقة تحكم ذكية، لكن الوفر الموثق حتى الآن جاء أولاً من العزل والأتمتة.
- القسم:
- التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي
- نُشر:
- آخر تحديث:
- وقت القراءة:
- 5 دقائق
- الكلمات:
- ٩٨٤
- المصادر:
- 6
يخفض الذكاء الاصطناعي استهلاك الطاقة في المباني الذكية بالسعودية عبر التنبؤ بحمل التبريد، وضبط التكييف والمضخات والإضاءة تلقائياً حسب الإشغال، وكشف الأعطال مبكراً. لكنه يعمل فوق أساسيات لا تُستبدل: العزل الحراري، والمكيفات عالية الكفاءة، والأتمتة البسيطة. مصرف الراجحي مثلاً وفّر أكثر من 1.2 مليون كيلوواط ساعة في 2025 بهذه الأساسيات.
الذكاء الاصطناعي يخفض استهلاك المباني بالتنبؤ بحمل التبريد وضبط الأنظمة تلقائياً، وتقدّر الوكالة الدولية للطاقة الوفر العالمي المحتمل بنحو 300 تيراواط ساعة. في السعودية، أوضح الأمثلة المنشورة مثل مصرف الراجحي حققت الوفر بالعزل والمؤقتات والحساسات ومحركات التردد المتغير، وهي الأساس الذي يبنى عليه أي نظام ذكي.
📌 النقاط الرئيسية
- ✓التكييف والإضاءة المستمرة أكبر مصادر استهلاك الطاقة في المباني السعودية.
- ✓تقدّر الوكالة الدولية للطاقة أن توسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي القائمة في المباني قد يوفر نحو 300 تيراواط ساعة عالمياً.
- ✓مصرف الراجحي وفّر 1,218,683.4 كيلوواط ساعة في 2025 عبر العزل والمؤقتات والحساسات ومحركات التردد المتغير.
- ✓برنامج مستدام التابع لوزارة البلديات والإسكان يقيّم المشاريع العمرانية على معايير منها كفاءة الطاقة.
- ✓ابدأ بالعزل والأجهزة الكفؤة والقياس، ثم أضف الأنظمة الذكية على بيانات حقيقية.

الذكاء الاصطناعي وكفاءة الطاقة في المباني الذكية بالسعودية موضوعٌ عملي أكثر منه شعاراً: فالتكييف والإضاءة هما أكبر بابين لهدر الكهرباء في المباني، والذكاء الاصطناعي يضيف طبقة تحكم تتعلم من الإشغال والطقس فتشغّل الأنظمة عند الحاجة فقط. وتقدّر الوكالة الدولية للطاقة (IEA) أن توسيع التطبيقات القائمة للذكاء الاصطناعي في المباني قد يوفر عالمياً نحو 300 تيراواط ساعة من الكهرباء. لكن الأساس في السعودية ما زال العزل والجدولة والأجهزة الكفؤة، ثم يأتي الذكاء الاصطناعي فوقها.
لماذا تُعد المباني محور كفاءة الطاقة في السعودية؟
المناخ الحار يجعل التبريد حملاً شبه دائم في معظم شهور السنة. ولهذا بدأ المركز السعودي لكفاءة الطاقة، الذي أُنشئ بقرار من مجلس الوزراء عام 1431هـ (2010م)، أعماله الرقابية ببطاقة كفاءة الطاقة للأجهزة الكهربائية، وكانت المكيفات أول الأجهزة المشمولة إلى جانب الثلاجات والغسالات. وتُلزم البطاقة المستوردين بإلصاقها على الجهاز، ويُعبَّر عن الكفاءة بعدد النجوم.
ودشّن المركز البرنامج الوطني لكفاءة الطاقة برئاسة وزارة الطاقة، وتضم لجنته الإدارية ممثلين لجهات عدة، من الشؤون البلدية والإسكان إلى هيئة المواصفات والشركة السعودية للكهرباء. المعنى العملي للقارئ: كل مبنى جديد أو قائم يقع اليوم ضمن منظومة معايير وأجهزة مصنّفة، والذكاء الاصطناعي يعمل داخل هذا الإطار لا بديلاً عنه.
كيف يخفض الذكاء الاصطناعي استهلاك الطاقة في المبنى الذكي؟
المبنى الذكي يجمع قراءات من حساسات الحرارة والإشغال والعدادات، ثم يستخدمها نظام إدارة المبنى (Building Management System) لاتخاذ قرارات التشغيل. يضيف الذكاء الاصطناعي ثلاث قدرات رئيسية:
- التنبؤ بالحمل: تقدير حاجة التبريد قبل ساعات بناءً على الطقس وأنماط الإشغال، فيبدأ التبريد المسبق في الوقت الأنسب.
- الضبط المستمر: تعديل درجات الحرارة المستهدفة وسرعات المضخات والمراوح تلقائياً بدلاً من إعدادات ثابتة طوال اليوم.
- كشف الأعطال: رصد سلوك غير طبيعي في المبرّدات أو الصمامات قبل أن يتحول إلى هدر طويل أو عطل مكلف.
وتقول الوكالة الدولية للطاقة في تقرير الطاقة والذكاء الاصطناعي إن في المباني إمكانات كبيرة لتحسينات يقودها الذكاء الاصطناعي تجعل أنظمة التبريد والتدفئة أكثر كفاءة واستخدام الكهرباء أكثر مرونة. وتقدّر أن توسيع التدخلات القائمة قد يوفر نحو 300 تيراواط ساعة عالمياً، أي ما يعادل الإنتاج السنوي الحالي للكهرباء في أستراليا ونيوزيلندا معاً.
ما الذي تحقق فعلاً في مبانٍ سعودية؟
أوضح مثال منشور بتفاصيله هو التقرير السنوي لمصرف الراجحي لعام 2025. فقد أظهرت مراجعة المصرف أن تشغيل أنظمة التكييف والتهوية والإضاءة المستمرة كانا أبرز أسباب ارتفاع الاستهلاك. وبناءً على ذلك نفّذ الإجراءات التالية:
- تركيب 10,800 متر مربع من العزل الحراري في المقر الرئيسي ومبنى العمليات و23 فرعاً.
- تركيب مؤقتات قابلة للبرمجة لأتمتة جداول الإضاءة وفق أنماط الإشغال، وبلغ عددها 578 مؤقتاً بحلول 2025.
- تركيب حساسات حركة في الممرات ودورات المياه والمخازن تطفئ الإضاءة تلقائياً بعد فترة خمول.
- مواءمة جداول تشغيل أبراج التبريد والمبرّدات مع الإشغال الفعلي، واستخدام محركات التردد المتغير (VFDs) لضبط تدفق المياه حسب الطلب.
والنتيجة المعلنة وفورات بلغت 1,218,683.4 كيلوواط ساعة في 2025، بتحسن قدره 4.5% مقارنة بالعام السابق. اللافت أن معظم هذه الإجراءات أتمتة وجدولة وعزل، لا نماذج ذكاء اصطناعي معقدة. وهذا درس مهم: البيانات والأتمتة الأساسية هي ما يجعل الذكاء الاصطناعي مجدياً لاحقاً.
وفي الجامعات، تعرض جامعة القصيم إجراءات مشابهة: التحول إلى إضاءة LED، والاستفادة من ضوء النهار في تصميم المباني، والأبواب الأوتوماتيكية لتقليل تسرب الهواء المبرّد، واستخدام أجهزة حاصلة على تصنيف ENERGY STAR، وضبط أجهزة التكييف على درجات حرارة موفرة للطاقة.
ما علاقة شهادات الاستدامة مثل «مستدام» بالمباني الذكية؟
«مستدام» برنامج تقييم للمشاريع العمرانية تشرف عليه وزارة البلديات والإسكان ضمن برنامج جودة الحياة. وتشمل معايير التقييم كفاءة الطاقة وترشيد المياه والمساحات الخضراء والبنية التحتية المستدامة. وفي نوفمبر 2024 نالت أرامكو السعودية خمس شهادات ماسية من مستدام «أجود» عن أحياء في مشروعي أجيال 1 وأجيال 2 السكنيين.
الشهادة لا تعني بالضرورة وجود ذكاء اصطناعي في المبنى. لكنها تدفع المطورين إلى قياس الاستهلاك وتوثيقه، وهذا بالضبط ما تحتاجه أنظمة التحكم الذكية كي تتعلم وتتحسن.
كيف يسهم ذلك في خفض البصمة الكربونية؟
معظم كهرباء المملكة ما زالت تُولَّد من الوقود الأحفوري، لذلك كل كيلوواط ساعة يوفره المبنى يعني وقوداً أقل يُحرق في محطات التوليد وانبعاثات أقل. وعلى المستوى الوطني، يشير مقال رأي نشرته سبق في سبتمبر 2026 إلى أن الوفر التراكمي من برامج كفاءة الطاقة يتجاوز 662 ألف برميل نفط مكافئ يومياً، وهو رقم يعرضه الكاتب بوصفه من البيانات المتاحة، ويبقى المرجع الأدق فيه تقارير المركز السعودي لكفاءة الطاقة نفسها.
أما على مستوى المبنى الواحد فالقاعدة بسيطة: قِس الاستهلاك قبل التدخل وبعده، واحسب الانبعاثات من الوفر الفعلي لا من وعود المورّد.
ما الذي ينبغي الانتباه إليه قبل الاستثمار في نظام ذكي؟
في المقابل، ليست كل حلول «المباني الذكية» مجدية. تذكر الوكالة الدولية للطاقة أن من عوائق تحقيق هذه الإمكانات تشتت ملكية المباني، ونقص الرقمنة، وضعف الحوافز. وعملياً:
- النظام الذكي بلا عدادات فرعية وحساسات موثوقة لا يملك بيانات يتعلم منها.
- العزل الضعيف أو المكيفات القديمة منخفضة الكفاءة لا يعالجها برنامج تحكم مهما كان متقدماً.
- عقود الصيانة يجب أن تشمل معايرة الحساسات، وإلا انحرفت القرارات مع الوقت.
- اطلب من المورّد خط أساس للاستهلاك قبل التركيب، وآلية تحقق من الوفر بعده.
- راعِ خصوصية بيانات الإشغال والكاميرات إن استُخدمت في عدّ الأشخاص.
من أين تبدأ إن كنت تدير مبنى أو منزلاً؟
- راجع فواتير 12 شهراً لتعرف ذروة الصيف ونمط الاستهلاك.
- عالج الأساسيات أولاً: العزل الحراري، ومكيفات بتصنيف نجوم أعلى، وإضاءة LED.
- أضف أتمتة بسيطة: مؤقتات، وحساسات حركة، وضبط درجات التكييف.
- بعد تراكم البيانات، قيّم نظام إدارة مبنى بخوارزميات تنبؤ وضبط تلقائي.
- قِس الوفر شهرياً وقارنه بخط الأساس.
الخلاصة لك: الذكاء الاصطناعي أداة قوية لخفض استهلاك المباني في السعودية، لكنه الطبقة الأخيرة لا الأولى. ابدأ بالعزل والأجهزة الكفؤة والأتمتة، ثم دع الخوارزميات تحسّن ما بنيته على بيانات حقيقية.
الأسئلة الشائعة
هل يوفر الذكاء الاصطناعي الكهرباء في المباني فعلاً؟
نعم، عبر التنبؤ بحمل التبريد وضبط الأنظمة تلقائياً. وتقدّر الوكالة الدولية للطاقة الوفر العالمي المحتمل من توسيع التطبيقات القائمة بنحو 300 تيراواط ساعة.
ما أكبر مصدر لاستهلاك الطاقة في المباني السعودية؟
التكييف والإضاءة المستمرة، كما أظهرت مراجعة مصرف الراجحي لمبانيه، وهما أول ما تستهدفه الأتمتة.
ما هو برنامج مستدام؟
برنامج تقييم استدامة للمشاريع العمرانية تشرف عليه وزارة البلديات والإسكان، ويشمل كفاءة الطاقة والمياه والمساحات الخضراء.
هل أحتاج نظاماً ذكياً مكلفاً لأبدأ؟
لا. العزل والمكيفات الكفؤة والمؤقتات وحساسات الحركة تحقق وفراً ملموساً وتؤسس للبيانات التي يحتاجها أي نظام ذكي لاحقاً.
من الجهة المسؤولة عن كفاءة الطاقة في السعودية؟
المركز السعودي لكفاءة الطاقة، الذي دشّن البرنامج الوطني لكفاءة الطاقة برئاسة وزارة الطاقة.
المصادر والمراجع
- Energy and AI – Executive summary — الوكالة الدولية للطاقة
- مبادرات كفاءة الطاقة وأبرز مؤشرات الأداء – التقرير السنوي 2025 — مصرف الراجحي
- أرامكو السعودية تحصد 5 شهادات ماسية في حفل تكريم المشاريع الحاصلة على شهادة مستدام أجود — أرامكو السعودية
- ترقية المباني لتحقيق كفاءة طاقة أعلى — جامعة القصيم
- المركز السعودي لكفاءة الطاقة — ويكيبيديا
- الإداري الذي وفّر للسعودية 77 ملياراً كل عام — صحيفة سبق
الكيانات المذكورة
كلمات دلالية
هل وجدت هذا المقال مفيداً؟ شاركه مع شبكتك.



